أبي الفتح الكراجكي

106

كنز الفوائد

فأما الكرسي فالذي نذهب إليه فيه أنه العلم رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْعَالِمِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 1 » يَعْنِي عِلْمَهُ « 2 » وقد روي أيضا في التفسير من طريق العامة عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم . ومعنى الكلام دال عليه وأول الآية تقتضيه لأن الله تعالى أخبر عن علمه فقال يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . فوصل ذكر الكرسي بذكر العلم على طريق الوصف له والإبانة عنه فكان كقوله في موضع آخر رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً « 3 » . فإن قيل ما معنى رفعكم أيديكم نحو السماء في الدعاء وما معنى قوله سبحانه إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . قلنا الجواب عن ذلك أنا إنما رفعنا أيدينا نسترزق من السماء لقوله تعالى وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ . وإنما جاز أن يقال إن الأعمال تصعد إلى الله تعالى لأن الملائكة الكرام حفظة الأعمال مسكنهم السماء . وأيضا لأن السماء أشرف في الخلقة من الأرض فلذلك تعرض الأعمال فيها على الله سبحانه وبالتوجه إليها دعي الله تعالى وكل ذلك اتساع في الكلام وليس فيه ما يوجب أن يكون الله سبحانه على الحقيقة في السماء . ونحن نرى المسلمين يقولون للحجاج هؤلاء زوار الله وإنما هن زوار بيت الله . فإن قيل فكيف هو

--> ( 1 ) سورة البقرة : 255 . ( 2 ) انظر : توحيد الصدوق ص 340 . ( 3 ) فاطر : 7